زبير بن بكار
381
جمهرة نسب قريش وأخبارها
جوالقين ؟ « 1 » فأتيت بجوالقين ، فأمر لي بدقيق وسويق وعكة من زيت ، « 2 » وقال : انظر ملحا وجرابا من تمر . حتى إذا لم يبق شيء مما يحتاج إليه مسافر إلا أعطانيه ، وكساني ، ثم دعا بخمسة دنانير فدفعها إليّ فقال : « 3 » : هذه للطريق . قال : فخرجت من عنده . وكان هذا فعل حكيم . « 4 » 645 - وكان معاوية عام حجّ ، مرّ به وهو ابن عشرين ومائة سنة ، فأرسل إليه بلقوح يشرب من لبنها ، « 5 » وذلك بعد أن سأله : أيّ الطعام تأكل ؟ فقال : أمّا مضغ فلا مضغ بي . « 6 » فأرسل إليه بلقوح ، وأرسل إليه بصلة ، فأبى أن يقبلها وقال : لم آخذ من أحد قطّ بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم شيئا ، قد دعاني أبو بكر وعمر إلى حقّي فأبيت أن آخذه ، وذلك أني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « الدّنيا خضرة حلوة ، فمن أخذها بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذها بإشراف نفس لم يبارك فيه » . « 7 » فقلت يومئذ : لا أرزأ أحدا بعدك شيئا أبدا . « 8 »
--> ( 1 ) ( الجوالق ) ( بضم الجيم وفتح اللام ) ، وعاء يكون فيه الطعام . ( 2 ) ( السويق ) ، شراب يتخذ من الحنطة والشعير وغيرهما و ( العكة ) ، أصغر من القربة ، وعاء مستدير ، يوضع فيها السمن والعسل والزيت وغيرها . ( 3 ) الأجود عندي أن تكون : ( قال ) ، كما في « ابن عساكر » . ( 4 ) هذا الخبر رواه بطوله ابن عساكر في « تاريخه » ، وقال في صدره : ( وروى محمد بن سعد ، والإمام أحمد ، والليث ) ، وترجمة حكيم مما سقط من « طبقات ابن سعد » ، ولم أجد الخبر في « مسند أحمد » ، وأخشى أن يكون قوله : ( الليث ) هي ( الزبير ) . وهذا الخبر تتمة الخبر التالي . ثم انظر مثل هذا الخبر بلفظ آخر في « مجمع الزوائد » ، من رواية الطبراني . ( 5 ) ( اللقوح ) من الإبل ، هي اللبون ، تكون لقوحا أول نتاجها شهرين أو ثلاثة أشهر ، ثم يقع عنها اسم ( اللقوح ) ، فيقال : ( لبون ) . ( 6 ) في « تاريخ الطبري » : ( فلا مضغ في ) ، وهي أجود . ( 7 ) هكذا جاء هنا ( فيه ) بالتذكير في الموضعين ، وفي « ابن عساكر » : ( فيها ) . ( 8 ) انظر ما سلف رقم 642 والتعليق عليه ، و « تاريخ الطبري » .